السيد الخميني

112

التعليقة على الفوائد الرضوية

مبدأ ولادة الحيوان ، ولا تستعمل الولادة في غير الحيوان . قوله في النفس الناطقة : « بدء إيجادها عند الولادة الدنيويّة » أراد بها نزول المولود من الرحم عند المخاض ، وقد عرفت أنَّ هناك ابتداء ظهور العقل الهيولاني . قوله : « ومقرّها العلوم الحقيقية » معناه من المُعضلات عند العُقلاء ؛ إذ الظاهر الثابت عند الجمهور عكس ذلك ؛ لأنَّ النفس محلّ للصور العقليّة عندهم « 1 » . أقول : وإنّما يتيسّر فهم ذلك بعد رفض ما في أيدي الظاهريين من الحكماء بأصلين شريفين برهانيّين عند بعض عباد اللَّه المساكين : أحدهما : أنَّ التعقّل ليس كما زعمه أتباع المشائين « 2 » ولا ما تراه أشياع الإشراقيّين من القول بالحصول أو الحضور « 3 » أو غيرهما من مذهب أرباب الفضول « 4 » بل التعقل إنّما هو برجوع النفس إلى ذاتها العقليّة الّتي هي من تلك الجهة على ما حقّقنا في بعض رسائلنا كلّ الأشياء . وبعبارة : بوقوعها على بواطن الأشياء المُندمجة « 5 » في ذاتها ، كما أنَّ إدراكها للمحسوسات إنّما هو بطلوعها وشروقها من أفق القوى ، وإشراقها من شرف الآلات وشبابك الأدوات وروازن الحواسّ ورواشن هؤلاء الجواس ، وبوقوعها على ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام ، وأنّها تفعل هذين الأمرين - أي التعقل والإحساس - بقوة واحدة هي نفس ذاتها ، وإنّما التكثّر وقع في الآلات لوقوعها في مواطن الكثرة والانقسامات ، نظير ذلك

--> ( 1 ) - الأسفار 8 : 290 و 7 : 275 . ( 2 ) - الأسفار 3 : 284 ، الإشارات والتنبيهات 2 : 308 . ( 3 ) - مجموعة مصنفات شيخ الإشراق 1 : 474 و 2 : 114 . ( 4 ) - تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل : 155 ، شرح المقاصد 2 : 299 ، المباحث المشرقية 1 : 331 . ( 5 ) - في نسخة « ر » و « ل » : المندرجة بدل : المندمجة .